الحلبي
72
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وخلقي » وفي لفظ « جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا » وكان صلى اللّه عليه وسلم يسميه أبا المساكين ، لأنه رضي اللّه عنه كان يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه . وذكر بعضهم أنه لما قال له صلى اللّه عليه وسلم « أشبهت خلقي وخلقي » رقص من لذة هذا الخطاب ، ولم ينكر عليه صلى اللّه عليه وسلم رقصه ، وجعل ذلك أصلا لجواز رقص الصوفية عندما يجدونه من لذة المواجيد من مجالس الذكر والسماع ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم « واللّه ما أدري بأيهما أفرح ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ » رضي اللّه عنه . وقيل قدم مع جعفر رضي اللّه عنه سبعون رجلا عليهم ثياب الصوف ، منهم اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام . وفي لفظ : قدم معه سبعون كافرا أصحاب الصوامع ، وقيل كانوا أربعين رجلا : اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام . وقيل كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام ، فقرأ عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا وأسلموا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه الصلاة والسلام . أي ولعل هؤلاء الذين من الحبشة هم المرادون بقول بعضهم : ووفد إليه وفد النجاشي ، فقام صلى اللّه عليه وسلم يخدمهم بنفسه ، فقال له أصحابه : نحن نكفيك يا رسول اللّه ، فقال : إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم . وفي لفظ : وقدم عليه أيضا أبو هريرة رضي اللّه عنه وطائفة من قومه ، وهم دوس كما تقدم . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : « قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتا من دوس فصلينا الصبح خلف سباع بن عرفطة الغفاري ، فأخبرنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بخيبر : فزودنا سباع ، ثم جئنا خيبر وهو محاصر الكثيبة فأقمنا حتى فتح اللّه : أي وكان من جملة من قدم معهم من بلاد الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي اللّه عنهما زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تزوجها : أي عقد عليها وهي بالحبشة ، فإنها كانت ممن هاجر الهجرة الثانية للحبشة مع زوجها عبد اللّه بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك ، وبقيت هي على إسلامها كما تقدم . وقد أرسل صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه في المحرم افتتاح سنة سبع إلى النجاشي ليزوجها منه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت أم حبيبة رضي اللّه عنها : رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : يا أم المؤمنين ففزعت ، فأولتها بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتزوجني ، قالت : فما شعرت إلا وقد دخلت عليّ جارية النجاشي ، فقالت لي : إن الملك يقول لك : كتب إليه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يزوجك منه ، فقلت لها : بشره اللّه بالخير ، ويقول لك : وكلي من يزوجك ، فأرسلت بالوكالة إلى خالد بن سعيد رضي اللّه عنه ، أي وأعطت تلك الجارية سوارين وخدمتين ، أي خلخالين وخواتيم فضة سرورا بما بشرت به ، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي